رحمان ستايش ومحمد كاظم
458
رسائل في ولاية الفقيه
ولانتساب الإضاعة إليه حينئذ ؛ لأنّه المؤتمن فيها . وهنا فروع : الأوّل : لو قام أحد الحاكمين بأمر صغير ، أو وصيّة لا وصي فيها ، أو عين موقوفة لا متولّي لها ، فاشتغل بإصلاحها ، فهل يجوز للآخر أن يتصرّف فيها أم لا ؟ وجهان : وجه المنع : أنّ دليل ولايته إن كان الضرورة فقد ارتفعت بقيام غيره ، وإن كان الإجماع فالمتيقّن منه صورة عدم قيام غيره ، وإن كان أدلّة النيابة العامّة فدلالتها موقوفة على إثبات الحكم في المنوب عنه - وهو الإمام - حتّى يثبت في النائب بعموم المنزلة ؛ ولم يثبت في حقّه ؛ إذ لا نعلم أنّه لو فرض إمامان أو نبيّان في زمان واحد ، هل يجوز لأحدهما التصرّف فيما أقدم فيه الآخر وجهة الجواز ، استصحاب بقاء الولاية قبل تصرّف الآخر . لا يقال : الشكّ هنا في اقتضاء المقتضي ؛ إذ لا نعلم أنّ المقتضي للولاية هي الضرورة فلا يبقى بعد قيام آخر ، أو غيرها فتدوم ؟ لأنّا نقول : لو كان هذا من استصحاب الشكّ في المقتضي ، لزم عدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في رافعيّة الرافع مطلقا . بل التحقيق أنّ المدار في الشكّ في اقتضاء المقتضى كون المقتضى بحيث ينقطع بنفسه ، وان لم يعرض عليه شيء . والمدار في الشكّ في المانع كون الشيء معلوم الثبوت والدوام بنفسه لولا عروض العارض . وظاهر أنّ الولاية كالملكيّة والزوجيّة وسائر الأمور الوضعيّة ، من الأمور الثابتة لولا يمنعها مانع . والشكّ هنا في أنّ قيام غيره أزال الولاية أم لا ؟ ومع فرض عدمه نعلم أن الولاية بنفسها دائمة . والأصل إذن عدم المانعيّة . ولعلّ العمل بالاستصحاب أوجه الوجهين ، إذا جعلنا تصرّفات المجتهد في مال الصغير من باب الولاية . وأمّا لو قلنا بأنّها من باب الضرورة فقد انتفت بمداخلة الآخر . والاستصحاب إنّما يصحّ على الوجه الأوّل . واللّه العالم . الثاني : لو تشاحّ الحاكمان في القيام بواحد من الأمور الحسبيّة ، فالوجه سقوط ولايتهما بالتعارض ، فيكون المرجع إلى الثالث ؛ وذلك لأنّ ترجيح أحدهما ترجيح بلا مرجّح ؛